ابن الأثير
285
الكامل في التاريخ
ذكر حصر نور الدين حارم في هذه السنة جمع نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر ، صاحب الشام ، العساكر بحلب ، وسار إلى قلعة حارم ، وهي للفرنج غربيّ حلب ، فحصرها وجدّ في قتالها ، فامتنعت عليه بحصانتها ، وكثرة من بها من فرسان الفرنج ورجّالتهم وشجعانهم ، فلمّا علم الفرنج ذلك جمعوا فارسهم وراجلهم من سائر البلاد ، وحشدوا ، واستعدّوا ، وساروا نحوه ليرحّلوه عنها ، فلمّا قاربوه طلب منهم المصافّ ، فلم يجيبوه إليه ، وراسلوه ، وتلطّفوا الحال معه ، فلمّا رأى أنّه لا يمكنه أخذ الحصن ، ولا يجيبونه إلى المصافّ ، عاد إلى بلاده . وممّن كان معه في هذه الغزوة مؤيّد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ الكنانيّ ، وكان من الشجاعة في الغاية ، فلمّا عاد إلى حلب دخل إلى مسجد شيزر ، وكان قد دخله في العام الماضي سائرا إلى الحجّ ، فلمّا دخله الآن كتب على حائطه : لك الحمد يا مولاي كم لك منّة * عليّ وفضلا « 1 » لا يحيط به شكري نزلت بهذا المسجد العام قافلا * من الغزو موفور النّصيب من الأجر ومنه رحلت العيس [ 1 ] في عاميّ الّذي * مضى نحو بيت اللَّه والرّكن والحجر فأدّيت مفروضي وأسقطت ثقل ما * تحمّلت من وزر الشبيبة عن ظهري
--> [ 1 ] - العيش . ( 1 ) . علي وفضل . B . كم لك من يد . A